ملخَّص: أدت تحركات الهند الأخيرة في إقليم كشمير المتنازع عليه إلى ردِّ فعلٍ حاد من باكستان ودولٍ أخرى. وعلى الرغم من أن كثيرين قد توقعوا دعم الدول المسلمة مثل السعودية والإمارات لموقف باكستان، بالنظر إلى تحالفها الوثيق مع باكستان، والحاصل من اعتداءاتٍ هندية في كشمير، فإن موقف الدول الخليجية كان ضعيفًا إلى حدٍّ كبير. تلقي هذه المقالة الضوءَ على ملابسات الموقف الهندي في كشمير ورد الفعل الباكستاني وأسباب الحياد السعودي والإماراتي الواضح. ثم تخلص إلى مناقشة موقف الدولتين الخليجيتين مقابل مواقف الهند وباكستان.

مقدمة

تشكِّل كشمير جزءًا من إقليم جامو وكشمير الذي ظلَّ منطقةً متنازعًا عليها بين الهند وباكستان منذ حصلتا على استقلالهما من بريطانيا عام 1947[1]. وقد ولِدت دولة باكستان لحماية السكَّان المسلمين من الاضطهاد المتصور للدولة الهندية ذات الغالبية الهندوسية. ونتيجة لذلك، منحت كل ولاية من الولايات الأميرية – البالغ عددها 550 ولايةً، والتي كانت خاضعةً للحكم البريطاني – الاختيار عام 1947 بين الانضمام إلى الهند أو باكستان[2].

كانت ولاية كشمير ذات الغالبية المسلمة والخاضعة لحكم ملكٍ هندوسيٍّ يُسمَّى راجا هاري سينغ، مستقلةً في البداية. ثم أرسلت حكومة باكستان المستقلة حديثًا قواتٍ لضمِّ كشمير في عام 1947. فالتمس هاري سينغ حماية الهند، وهو ما أدَّى إلى دخول القوات الهندية إلى كشمير ونشوب حربٍ بينها وبين باكستان[3]. ومقابل الحماية، سمح هاري سينغ للهند بإدارة كشمير تحت شرطٍ واحد، وهو أن يُسمَح لها بوضع دستورها المستقل وأحكامها الخاصَّة، ونصَّ على هذا الشرط في المادة (370) من الدستور الهندي[4].

كان شرط الاتفاقية الوحيد هو السماح لكشمير بالانفصال عن الهند أو الانضمام لها، بناءً على نتيجة استفتاء لم يُجر حتى الآن. وعبر السنوات شهدت كشمير موجاتٍ متعدِّدة من التدخلات والانتهاكات ضد حقوق الإنسان من قِبل حكومة الهند المركزيَّة أدَّت إلى اندلاع تمرُّد محليٍّ ممتدٍّ بدأ في عام 1989 وأدى إلى مقتل 30 ألف شخص على الأقل[5]. ودعم الجيش الباكستاني بعض المجموعات المعارضة كنوعٍ من الحرب غير التقليدية. وفي السنوات الخمس الأخيرة، سعت التنظيمات الجهادية العابرة للحدود – مثل تنظيم الدولة الإسلامية، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية (AQIS)- لتجنيد عناصر لها وتأكيد حضور عمليٍّ لها في وادي كشمير[6].

في الخامس من أغسطس/آب 2019، أعلنت الحكومة الهندية أنها ستلغي المادة (370)، مما يعني أنه سيكون على كشمير اتباع الدستور الهندي بدلًا من دستورها الخاص[7]. وقد صاحب هذا الإعلانَ قطعٌ كاملٌ للاتصالات في الإقليم، وبرَّرت الحكومة الهندية هذه الخطوة بخشيتها من استغلال المتطرفين لهذا القرار لتصعيد تحركاتهم[8]. وبالإضافة إلى قطع الاتصالات، أفادت عدَّة جهات بحدوث انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان من بينها التعذيب والاغتصاب والاعتقالات الجماعية لعددٍ من الكشميريين من قِبل القوات الهندية[9]. ومن ثمَّ أشعل هذا الأمر فتيلَ عددٍ من الأحداث المتعاقبة في المنطقة.