المقدمة

أصبحت الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران واحدةً من أكثر الأزمات الجيوسياسية تأثيرًا في هذا العقد. ورغم أن ساحة المواجهة المباشرة تقع في الشرق الأوسط، فإن التداعيات الاستراتيجية للصراع تتجاوز حدود المنطقة بكثير. بالنسبة للصين، تمثل هذه الحرب تطورًا استراتيجيًا يندرج ضمن البنية الأوسع للمنافسة العالمية بين القوى الكبرى. وتعكس استجابة بكين ما يمكن وصفه بـ (المراقبة الاستراتيجية الحذرة)؛ وهي مقاربة تتشكل بفعل هشاشة اقتصادية نسبية، وحسابات جيوسياسية معقدة، إضافة إلى الدور الأمني المحدود الذي ما تزال الصين تؤديه في الشرق الأوسط.

يمكن فهم طريقة تعامل الصين مع هذا الصراع بصورة أوضح من خلال ما يمكن تسميته نهج المراقبة الصينية (China Watch). فبكين تراقب الحرب بعناية، وتتابع آثارها على أمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي، والتطورات التكنولوجية في الحروب الحديثة، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر. ومن خلال هذا النهج، تسعى الصين إلى حماية مصالحها الاستراتيجية دون التورط في صراع قد يتصاعد إلى مواجهة أوسع بين القوى الكبرى.

سياسة الصين في الشرق الأوسط: الانخراط الاقتصادي وضبط النفس الاستراتيجي

لطالما اتسمت مقاربة الصين للشرق الأوسط بالبراغماتية أكثر من الاصطفاف الأيديولوجي. فمنذ مرحلة الإصلاح والانفتاح في أواخر سبعينيات القرن الماضي، أعطت بكين الأولوية للانخراط الاقتصادي، وتأمين مصادر الطاقة، والحفاظ على الحياد الدبلوماسي في سياساتها الإقليمية. وعلى خلاف الولايات المتحدة، التي حافظت على حضور عسكري طويل الأمد في المنطقة، تجنبت الصين إلى حد كبير الانخراط المباشر في البنى الأمنية للشرق الأوسط.

وترتبط هذه المقاربة ارتباطًا وثيقًا بتنامي الحضور الاقتصادي الصيني في المنطقة. فقد أصبح الشرق الأوسط عنصرًا محوريًا في شبكات التجارة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة الخاصة بالصين. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، استوردت الصين نحو 11.3 مليون برميل من النفط الخام يوميًا عام 2024، ما يجعلها أكبر مستورد للنفط في العالم. ويأتي ما يقارب 45 إلى 50 في المئة من هذه الواردات من الشرق الأوسط، حيث تعد كل من السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة وإيران من أبرز موردي النفط للصين.

وتتعزز الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بصورة أكبر بسبب اعتماد الصين على طرق الطاقة البحرية. ويُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية يوميًا، ذا أهمية خاصة بالنسبة للصين. وتشير التقديرات إلى أن نحو 40 إلى 45 في المئة من واردات الصين النفطية المنقولة بحرًا تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في منطقة الخليج تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الصيني.

ونظرًا لهذا الاعتماد البنيوي، ظلت بكين تفضل باستمرار الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتسوية النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية. ويؤكد الخطاب الرسمي الصيني في التعامل مع الحرب الحالية على احترام السيادة، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والحاجة الملحة إلى خفض التصعيد. وقد أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات دبلوماسية واسعة مع عدد من الفاعلين الإقليميين من بينهم إيران وإسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة داعيًا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية والعودة إلى الحوار السياسي، غير أن هذا الخطاب الدبلوماسي يخفي وراءه حسابات استراتيجية أعمق.

أين تكمن أهمية إيران بالنسبة للصين؟

تحتل إيران موقعًا مميزًا في الاستراتيجية الصينية تجاه الشرق الأوسط. فعلى الرغم من أن الصين تحافظ على شراكات واسعة مع مختلف دول المنطقة، فإن إيران تمثل بالنسبة لبكين شريكًا جيوسياسيًا واقتصاديًا مهمًا.

أولًا، تعد إيران موردًا مهمًا للطاقة. فعلى الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليها، ظلت الصين واحدة من أبرز المشترين للنفط الإيراني، وغالبًا ما يتم ذلك عبر ترتيبات تجارية غير مباشرة أو بأسعار مخفضة. وتشير بعض التقديرات إلى أن الصين تشتري أكثر من مليون برميل من النفط الإيراني يوميًا، ما يجعلها أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم.

ثانيًا، تمثل إيران حاجزًا جيوسياسيًا في مواجهة النفوذ الأمريكي في غرب آسيا. فمن منظور بكين، يسهم وجود إيران قوية نسبيًا ومستقرة في الحد من ترسيخ الهيمنة الأمريكية في المنطقة. وعلى الرغم من أن الصين لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فإنها في الوقت نفسه لا ترغب في رؤية إيران تضعف إلى درجة الانهيار الاستراتيجي.

ثالثًا، تؤدي إيران دورًا مهمًا في استراتيجية الصين الأوسع للترابط الأوراسي. إذ تقع البلاد عند مفترق طرق جيوسياسي يربط آسيا الوسطى بالخليج العربي وشرق البحر المتوسط. وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، يُنظر إلى إيران بوصفها مركزًا محتملاً لممرات النقل البرية التي تربط آسيا بأوروبا.

لهذه الأسباب، عارضت الصين باستمرار أي تصعيد عسكري ضد إيران، وانتقدت الضربات الأخيرة معتبرةً إياها انتهاكًا للقانون الدولي ولمبادئ سيادة الدول.

الموازنة بين إيران ودول الخليج

على الرغم من هذه المصالح الاستراتيجية، حرصت الصين على تجنب الاصطفاف الكامل مع إيران. فسياسة بكين الإقليمية تقوم على موازنة دقيقة بين الفاعلين المتنافسين في الشرق الأوسط. وتعد الملكيات الخليجية، ولا سيما السعودية والإمارات العربية المتحدة، من أهم الشركاء الاقتصاديين للصين في المنطقة. وغالبًا ما كانت السعودية أكبر مورّد للنفط إلى الصين، إذ توفر نحو 1.7 مليون برميل يوميًا في السنوات الأخيرة. كما أصبحت الإمارات شريكًا رئيسيًا للصين في مجالات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للموانئ ومشروعات الطاقة المتجددة.

علاوة على ذلك، طورت الصين علاقات مؤسسية مع مجلس التعاون الخليجي، شملت حوارات استراتيجية وأطر تعاون اقتصادي طويلة الأمد. وقد تجاوز حجم التجارة بين الصين ودول المجلس 315 مليار دولار في عام 2023، ما جعل الصين أكبر شريك تجاري للتكتل الخليجي.

ونتيجة لذلك، لا تستطيع بكين النظر إلى الصراع الإقليمي من خلال عدسة شراكتها مع إيران وحدها. فأي اصطفاف عسكري أو استراتيجي صريح مع طهران قد يؤدي إلى إبعاد شركائها الخليجيين الرئيسيين، ويعرض مصالح الصين في مجالي الطاقة والاستثمار للخطر.

ومن العوامل الأخرى التي تفسر الموقف الصيني الحذر علاقته المستقرة نسبيًا مع إسرائيل. فعلى الرغم من أن الصين انتقدت تصاعد العمليات العسكرية وشددت على احترام القانون الدولي وسيادة الدول، فإن بكين تعمدت تجنب استهداف إسرائيل بشكل مباشر في بياناتها الرسمية. ويعكس ذلك الطبيعة الأوسع للعلاقات الصينية-الإسرائيلية، التي قامت تاريخيًا على التعاون الاقتصادي والتكنولوجي أكثر من قيامها على الاصطفاف الجيوسياسي.

فعلى مدى العقدين الماضيين، أصبحت إسرائيل شريكًا مهمًا للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الزراعية والصناعات عالية التقنية. وقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 22 إلى 24 مليار دولار في السنوات الأخيرة، ما جعل الصين أحد أكبر شركاء إسرائيل التجاريين في آسيا. وفي ضوء هذه المعطيات، تفضل بكين عدم تصوير الحرب الحالية بوصفها مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران، بل باعتبارها جزءًا من التوترات الإقليمية الطويلة الأمد في الشرق الأوسط والمعضلات الأمنية غير المحسومة فيه. ومن منظور الصين، فإن الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل لن يحقق مكاسب استراتيجية كبيرة، بينما قد يلحق ضررًا غير ضروري بعلاقة اقتصادية قائمة وفاعلة.

تساعد هذه الاستراتيجية القائمة على الموازنة في تفسير سبب بقاء رد الصين على الحرب الحالية دبلوماسيًا في معظمه، لا عملياتيًا أو عسكريًا.

الحرب كمختبر استراتيجي

على الرغم من امتناع الصين عن الانخراط المباشر في الصراع، فإن هذا النزاع يخضع لمتابعة دقيقة من قبل الأوساط الاستراتيجية الصينية. ففي كثير من الجوانب، تُعد هذه الحرب بمثابة مختبر استراتيجي يمكن للصين من خلاله استخلاص دروس مهمة حول مستقبل الحروب. وقد أولى المحللون والمراقبون العسكريون الصينيون اهتمامًا خاصًا بعدة أبعاد عملياتية في هذا الصراع.

أحد مجالات الاهتمام يتمثل في دور قدرات الضربات الدقيقة، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى والذخائر الموجهة التي تُطلق من مسافات بعيدة. فقد أظهرت الحرب الأهمية المتزايدة للأسلحة الموجهة بدقة، ولا سيما في استهداف البنية التحتية الحيوية ومراكز القيادة العسكرية. كما يبرز مجال آخر للمراقبة يتمثل في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية؛ إذ أصبحت ساحات القتال الحديثة تدمج بصورة متزايدة تقنيات الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومعالجة البيانات في الزمن الحقيقي، وأنظمة القيادة الشبكية. وقد أشار محللون صينيون إلى أن أنظمة الاستخبارات المعززة بالذكاء الاصطناعي وشبكات الاستشعار المتقدمة يمكن أن تعزز بشكل كبير الوعي الميداني والكفاءة العملياتية.

كما تخضع أنظمة الملاحة والاستطلاع الفضائي لمراقبة وثيقة. فقد أصبح نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني (بيدو) (BeiDou)، الذي يشكل بديلًا لشبكة GPS الأمريكية، عنصرًا متزايد الأهمية في عملية التحديث العسكري الصيني. وتتيح مراقبة كيفية عمل أنظمة التموضع والمراقبة والاتصالات المعتمدة على الأقمار الصناعية في صراع عالي الكثافة رؤى قيّمة للتخطيط الدفاعي الصيني.

إضافة إلى ذلك، أبرزت الحرب الأهمية الاستراتيجية لأنظمة الدفاع الجوي وقدرات المنع والوصول/الحرمان المناطقي (A2/AD)، خصوصًا في حماية البنية التحتية الحيوية والمراكز الحضرية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. ومن منظور بكين، يوفّر هذا الصراع فرصة نادرة لمراقبة كيفية أداء التقنيات العسكرية المتقدمة في ظروف قتال حقيقية.

وخارج نطاق الشرق الأوسط، ينظر الاستراتيجيون الصينيون إلى هذا الصراع أيضًا من زاوية السيناريوهات المحتملة في منطقة الهندي–الهادئ، وبخاصة مسألة تايوان. فبالنسبة لبكين، توفر مراقبة كيفية حشد الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية والاستخباراتية وتنسيقها مع حلفائها في أزمة إيران رؤى مهمة حول الكيفية التي قد تستجيب بها واشنطن في حال حدوث أزمة مستقبلية تتعلق بتايوان.

كما يتيح هذا الصراع فرصة لتقييم جاهزية القوات الأمريكية العملياتية، وسرعة نشر القوة، ومدى دمج التقنيات المتقدمة مثل أنظمة الاستهداف المعتمدة على الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الضربات الدقيقة. ومن هذا المنطلق، تعمل الحرب كنقطة مرجعية غير مباشرة للتخطيط الاستراتيجي الصيني فيما يتعلق بتايوان وبالتوازن العسكري الأوسع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الوجود العسكري الأمريكي المتنامي وجهود التحصين في بحر الصين الجنوبي. ومن خلال متابعة هذه الديناميات عن كثب، تسعى بكين إلى فهم نقاط القوة والقيود التي تميز القوة العسكرية الأمريكية في مسارح العمليات البعيدة.

القيود الداخلية والأولويات الاستراتيجية

لا يتشكل النهج الحذر الذي تتبعه الصين تجاه الحرب نتيجة اعتبارات خارجية فحسب، بل يتأثر أيضًا بعوامل داخلية. ففي وقت اندلاع الصراع، يتركز اهتمام القيادة السياسية الصينية بدرجة كبيرة على أولويات اقتصادية وسياساتية داخلية. إذ تعقد البلاد حاليًا اجتماعاتها السنوية المعروفة باسم الدورتين (Two Sessions)، والتي تجمع بين المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، حيث تُناقش خلالها قضايا رئيسية تتعلق بالاقتصاد وإدارة الدولة، بما في ذلك المرحلة المقبلة من التخطيط التنموي الوطني.

ولا تزال التوقعات الاقتصادية للصين تواجه ضغوطًا ناجمة عن تباطؤ النمو، وارتفاع معدلات بطالة الشباب، والتحديات الهيكلية في قطاع العقارات. وفي الوقت ذاته، يعمل صناع القرار على إعداد الأسس لأجندة التنمية للفترة 2026–2030، وهي الخطة التي ستحدد المسار الاقتصادي والتكنولوجي للصين خلال العقد المقبل.

وإلى جانب هذه التحديات الاقتصادية، تتعامل القيادة الصينية أيضًا مع تعديلات مؤسسية داخلية في كل من المؤسسة العسكرية والنظام السياسي. وتسهم هذه العوامل مجتمعة في تعزيز تفضيل بكين لاتباع نهج يقوم على الحذر الاستراتيجي في التعامل مع الصراعات الخارجية.

وبعبارة بسيطة، لا تمتلك القيادة الصينية حافزًا قويًا للانخراط بعمق في حرب متقلبة في الشرق الأوسط، في وقت تركز فيه بشكل أساسي على الاستقرار الداخلي وإعادة الهيكلة الاقتصادية طويلة المدى.

استراتيجية دفاعية قائمة على المراقبة

تساعد هذه الديناميات مجتمعة في تفسير الموقف الصيني الحالي من الحرب. فبدلًا من التدخل المباشر، يبدو أن بكين تتبع استراتيجية قائمة على المراقبة الدفاعية. إذ تتابع الصين الصراع عن كثب، وتقيّم انعكاساته على أسواق الطاقة، والتقنيات العسكرية، والتوازنات الجيوسياسية الإقليمية.

وفي الوقت ذاته، تتخذ الصين خطوات للتخفيف من المخاطر المحتملة. فقد قامت الحكومة الصينية بالفعل بإجلاء آلاف المواطنين الصينيين من إيران، وأصدرت عدة تحذيرات أمنية. كما تظل القنوات الدبلوماسية نشطة في إطار سعي بكين إلى خفض التصعيد ومنع توسع الصراع ليصبح حربًا إقليمية أوسع.

والأهم من ذلك، تحاول الصين تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة في منطقة لا تزال القدرات العسكرية الأمريكية فيها مهيمنة.

الخاتمة

تكشف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران عن التعقيدات المتزايدة لدور الصين في الشرق الأوسط. فبكين تمتلك اليوم مصالح اقتصادية وجيوسياسية كبيرة في المنطقة، لكنها لا تزال تفتقر إلى القدرة والرغبة في تولي دور أمني واسع النطاق مماثل للدور الذي تؤديه الولايات المتحدة.

بدلًا من ذلك، اتجهت الصين إلى تبني نهجٍ يقوم على المراقبة الحذرة والمتابعة الدقيقة للتطورات، وهو ما يمكن وصفه باستراتيجية (China Watch)؛ حيث تراقب بكين الصراع بعناية، وتستخلص الدروس من دينامياته التكنولوجية والاستراتيجية، وتستعد لتداعياته المحتملة على المستوى العالمي.

ويعكس هذا الموقف واقعًا أوسع في السياسة الدولية المعاصرة. فمع تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، أصبحت الحروب الإقليمية بمثابة ساحات اختبار للتقنيات الجديدة، والعقائد العسكرية، وأنماط الاصطفاف الجيوسياسي.

وبالنسبة للصين، لا تمثل الحرب في إيران ساحة قتال بقدر ما تمثل مرصدًا استراتيجيًا. فالصين تظل مراقبًا حذرًا، يركز على تدفقات الطاقة، والاضطرابات اللوجستية، والتكاليف المالية لعدم الاستقرار الإقليمي، أكثر من تركيزه على التدخل المباشر في الصراع.