بعد إزاحة عمر البشير، الرئيس السوداني السابق، من السلطة، تثور نقاشاتٌ حول مستقبل الحركة الإسلامية في السودان، وهنا تبدو أهمية تناول المسار التنظيمي للحركات المنحدرة من الإخوان المسلمين، والقوى الفاعلة خلال المرحلة الانتقالية مثل تحالف إعلان الحرية والتغيير، وذلك بالإضافة إلى المجلس العسكري الانتقالي؛ إذ يمكن الزعم بأن مستقبل الحركة الإسلامية يرتبط أساسًا بمسار الفترة الانتقالية، وخصوصًا ما يرتبط بصياغة العلاقات المدنية-العسكرية، حيث تدور المناقشات الحالية حول ترتيبات الفترة الانتقالية وسياسات التعامل مع النظام السابق، ومن الملاحظ أن التحديات الأساسية تكْمُن في المدى الذي تصل إليه سياسات الدمج والاستبعاد للمكونات الإسلامية من المشاركة السياسية.

التطورات البنيوية للحركة الإسلامية

منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى نهاية الستينيات، شهدت الحركة الإسلامية في السودان تطورات تنظيمية وفكرية كثيرة، تم خلالها تكوين “جبهة الميثاق الإسلامي” لتكون واجهةً للإخوان المسلمين، ولكن رغم عمليات التحديث في الحركة، فإنها لم تستطع ملاحقة التغيرات السياسية في الدولة الوليدة آنذاك. ولذلك مع منتصف السبعينيات، شهدت جبهة الميثاق تحديثًا تنظيميًّا جديدًا، حيث تأسَّست الجبهة الإسلامية، وتحوَّلت إلى تنظيمٍ لامركزي، مما ساهم في ظهور الأنشطة النوعية لقطاعات نشر الدعوة والمرأة والاقتصاد كوظائف تكاملية لتطوير الحركة، كما أعلنت الحركة قبولها بالتعدُّدية، وأن وصولها للسلطة “وللتمكين” لا يكون عبر إزاحة الأحزاب والحركات الأخرى، وتبنَّت صيغة “التمكين المتكامل”، وهو ما يعني القبول بالتنافسية.