الخلاصة: اجتاح المتظاهرون ربوع لبنان مندِّدين بالأزمة المالية والاقتصادية المتفاقمة والمنسوبة إلى فساد الطبقة السياسية الحاكمة للبلاد ونقص كفاءتها منذ عقود. وحتى الآن، يبدو أن الأطراف المتشبِّثة بالسلطة بعد استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري ما زالت تلجأ إلى استخدام أساليب تخريبية من أجل الحدِّ من أيِّ تصعيدٍ إضافيٍّ. وعلى الرغم من ذلك، فهناك أمل بين مختلف الشرائح الطائفية والاجتماعية للشعب اللبناني والذين جمعتهم الانتفاضة في أن تتمكَّن تلك الانتفاضة من إحداث الإصلاح الذي لا غنى عنه للنظام السياسي والاقتصادي اللبناني.

اندلعت الاحتجاجات في عموم البلاد بسبب التدابير التقشفية الجديدة للحكومة اللبنانية، مما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول[1]. فقد خرج المتظاهرون اللبنانيون لأول مرة منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989[2] إلى الشوارع رافعين راية التحدي أمام الاستبداد الطائفي الذي يحكم بلادهم. إذ خرج المتظاهرون القادمون من مختلف شرائح المجتمع والذين توحِّدهم المظالم الاقتصادية والاجتماعية نفسُها مطالبين بعقدٍ اجتماعيٍّ جديدٍ. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التحركات التي لا تزال عرضةً لمحاولات التسييس والقمع تبدو حثيثةً ودؤوبةً، وقد تؤدي إلى تغيراتٍ طويلة الأَجَل في بنية النظام الطائفي. حيث اتفق المتظاهرون القادمون من جميع ميادين الحياة متوحدين تحت نفس المظالم الاقتصادية والاجتماعية على المطالبة بعقدٍ اجتماعيٍّ جديد. هذه التحركات التي لا تزال عرضةً لمحاولات التسييس والقمع تبدو على الرغم من ذلك حثيثة ودؤوبة، وقد تؤدي إلى تغيرات طويلة الأجل في النظام الطائفي.

أعلنت الحكومة اللبنانية في 17 أكتوبر/ تشرين الأول عن فرض ضريبة شهرية قيمتها 6 دولارات على مكالمات تطبيق واتساب على خلفية أزمة العملة والتراجع الاقتصادي المتزايد. إلَّا أن الحكومة اللبنانية لم تكن تعرف أن هذه الخطوة ستحفِّز مثل هذه الاحتجاجات الضخمة[3]، وتثير غضب الشعب اللبناني على الوضع المزري لبلادهم. إن لبنان يعاني من نسبة مرتفعة جدًّا للدَّين مقارنة بالناتج الداخلي الخام، حيث تبلغ نسبة الدَّين 151% لتُعد بذلك ثالث أسوأ نسبة في العالم[4]. بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا لما أوردته النشرة الأسبوعية Lebanon This Week، فقد بلغ العجز المالي لعام 2018 نسبة 11%[5]، كما  تراجع إجمالي احتياطي النقد الأجنبي للبنك المركزي إلى 31 مليار دولار[6]، ومن المتوقَّع أن يكون النمو الاقتصادي للبنان قريبًا من الصفر لعام 2019 وفقًا لما قاله الخبير الاقتصادي غازي وزني[7]. وبالإضافة إلى ما سبق، يأتي لبنان في المرتبة 138 في مؤشر الدول الأقل فسادًا بين 175 دولة وفقًا لموقع [8]Trading Economics.