ملخص: تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحدياتٍ شتَّى. فإلى جانب الحاجة الماسَّة لتنمية اجتماعية-اقتصادية لمجتمعاتٍ متنامية، فإنَّ المنطقة تواجه ضغطًا متزايدًا فيما يتعلَّق بالطاقة والمياه. فالطلب عليهما يتزايد سريعًا، وتُنبّئ التوجهات المستقبلية بديناميات أكثر صعوبة نتيجةً للآثار السلبية للتغير المناخيّ. يعرّض هذا التطوُّر استقرار المنطقة المستقبلي للخطر ويتطلّب استراتيجيات ملائمة لمعالجة هذه التحديات. فيما يخصُّ استهلاك المياه ونظام التزويد، يلعبُ تطوير بنى الطاقة التحتيّة دورًا مهمًا، وتحديدًا القدرة على توليد الكهرباء. ويساهم أيضًا في تعزيز التنمية الاجتماعية- الاقتصادية في المنطقة. من المهمِّ أن نفهم وننظر في الروابط والتوازنات بين عملية صنع القرار في مجالي الطاقة والمياه مع أخذ التغيُّر المناخي والتنمية المستدامة بالاعتبار، لمنع أي نتائج سلبية على المجتمعات ناتجةٍ عن تطوير بنى تحتية جديدة للطاقة، وللحد من ضعف نظمها.

١- فهم رابطة الماء والطاقة

نظام الطاقة العالمي أحد المصادر الأساسية لانبعاث الغازات الدفيئة المسؤولة عن التغيُّر المناخي والاحتباس الحراري. ويُعَدُّ النمو السكاني والاقتصادي، وتوسّع المُدن، وتغيُّر أنماط الاستهلاك عواملَ دافعةً لا للطلب على الطاقة عالميًّا فحسب، وإنما أيضًا على الموارد الأخرى مثل المياه. وكذا فإنَّ توافر الطاقة والمياه، وإمكانية الوصول إليهما، والقدرة على توفير تكاليفهما أمرٌ أساسيٌّ لتأمين التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ولهذا الأمر أهميّة خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنطقة التي تحتاج تطويرًا اقتصاديًا واجتماعيًا ولكن تواجهها مشاكل سببها في النمو المتزايد لنفقات الدعم المُقدّم للطاقة والمياه.

ومع ارتفاع الطلب على الطاقة والمياه يرتفعُ الضغط على هذا القطاع بسبب الاحتباس الحراريّ. لطالما عُومل القطاعان على أنهما حقلان منفصلان رغم الارتباط الوثيق بين الطاقة والمياه. مثلًا، يتطلب الوقود الأحفوري وتوليد الكهرباء المياهَ للإنتاج والتشغيل، كاستخدام المياه للتبريد في عديد من الحالات، وتوصيل المياه يتطلّب طاقة لاستخراجها ومعالجتها ثم نقلها، وهكذا؛ مع ارتفاع الطلب على المياه يرتفعُ الطلب على الطاقة لإنتاجها، والعكسُ صحيح. هذه الروابط المُعقَّدة والمفاضلات بين المياه والطاقة تُعرَف باسم ” Water-energy nexus”، أي: رابطة المياه والطاقة. وهو أمرٌ ينبغي أن يكون محلَّ اهتمامٍ خاصٍّ في خضم الزخم الحالي باتجاه زيادة القدرة على توليد الكهرباء عالميًا، وأمام التحديات التي نواجهها حاليًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على وجه الخصوص. يوضِّح الشكل (1) مسألة العلاقة بين المياه والطاقة وأهمية تقييمات التكنولوجيا المتكاملة فيما يتعلَّق بتوليد الكهرباء.

frank1

شكل 1: توضيح رابطة المياه والطاقة

٢ – التغيُّر المناخي في سياق العلاقة بين المياه والطاقة

ما يزال التغيُّر المناخي مسألةً مُقلقةً يساهم فيها نظام الطاقة العالميّ، وخصوصًا قطاع الكهرباء، بشكل كبير في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة. ارتفعت كثافة ثاني أكسيد الكربون في الجو خلال السنوات الأخيرة بشكلٍ كبير، وتُظهِر البيانات الأخيرة أنَّ عتبة الـ410 جزيئًا في المليون قد تم تجاوزها بالفعل عام 2018 [1]، وهو ما يُقرِّبنا من العتبة الحرجة المُقدَّرة بـ450 جزيئًا في المليون[2].

ورغمَ ركود الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالطاقة بعدَ وصولها للذروة عامَ 2013، إلا أنّ انبعاثها تزايد في جميع أنحاء العالم عامَ 2017 لأول مرّة منذ 2014. والآن أصبحت حرارة الأرض أعلى بمقدار درجة مئوية واحدة، مقارنةً بحرارتها بدايةَ القرن العشرين، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجويّة[3]. وإذا استمرّ هذا التوجّه بلا تغيّر فغالبًا سيُسرِّع التغيّر المناخي، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدل هطول الأمطار السنوي، فضلًا عن زيادة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف وموجات الحرارة. سيؤثّر هذا الوضع كثيرًا في حياة الناس وجودتها مستقبلًا، خاصةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إحدى أكثر مناطق العالم شحًّا في المياه.

لكن ثمة بعض التوجهات الواعدة أيضًا. ففي عام 2015، وافقت الدول الأعضاء في قمّة مجموعة الدول الصناعية الـ7 التي عُقِدَت في ألمانيا على العمل لنزع الكربون من الاقتصاد العالمي بحلول عام 2100. ولاحقًا في نفس العام اتفقت 196 دولة لأول مرة على اتفاقية باريس، في مؤتمر الأمم المتحدة الـ21 للتغيُّر المناخي، التي ينبغي لها الحد من الزيادة في درجة الحرارة العالمية لأقل بكثير من درجتين مئويتين دونَ مستويات ما قبل عصر التصنيع. ومع أنَّ الولايات المتحدة بصفتها اقتصادًا مهمًّا وأحد المطلقين للغازات الدفيئة قد أعلنت عام 2017 عن نيتها الانسحاب من اتفاقية باريس، فإنَّ الاقتصادات الرائدة أكَّدت عزمها على العمل المتبادل من أجل إنجاح الاتفاقية. ويُظهِر تحليل من اللجنة الدولية للتغيُّرات المناخية [4] أنَّ سيناريو الدرجتين المئويتين يتطلَّب عَكسَ الاتجاه حتى عام 2020 وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 40-70٪ مقارنةً بعام 2010 حتى عام 2050، و100٪ بحلول عام 2100. غير أنه من الممكن في المستقبل وقوع زيادةٍ أخرى أكبر بكثير في درجات الحرارة تتراوح بين 4-5 درجات مئوية.

وعلى الرغم من أنَّ الروابط بين نظام الطاقة العالمي والتغيُّر المناخي في الوقت الحاضر لها دور مركزيٌّ في النقاشات السياسية والقرارات حول أنظمة الطاقة في المستقبل، فإنَّ فهمًا شاملًا للتبعية المُتبادَلة والمفاضلات بين إمدادات الطاقة والمياه -لا سيما على المستوى المحلي، حيث يجري تنصيب محطات الطاقة- ما يزال في مرحلةٍ مُبكِّرة عندما يتعلَّق الأمر بالقرارات حول التكنولوجيات المستقبلية لتوليد الكهرباء. وقد أوضحت دراسةٌ حديثة أجرتها الوكالة الدولية للطاقة المُتجدِّدة [5] أنَّ المياه والطاقة يحتاجان إلى مزيدٍ من الاهتمام في المستقبل؛ فتوقعات الطلب العالمي على المياه والطاقة مرتبطةٌ بارتفاع الاحتياج بنسبة 80% ترتبط توقُّعات الطلب العالمي على المياه والطاقة بزيادة في احتياجات الطاقة بنسبة 80٪، واحتياجات المياه بنسبة 55٪ حتى عام 2050، ويلعبُ هنا دورًا مُهمًا ارتباطُ كل هذا بالطلب المتزايد على الغذاء. وقد يؤدي الارتباك فيما يتعلَّق بالتغيُّر المناخي إلى زيادة هذه الأعداد بشكلٍ أكبر؛ إذ أن المزيد من موجات الحرارة -المُنتظَمة- يَعني زيادةً في الطلب على الكهرباء للتبريد وللتزوّد بالمياه، ما يُوثّق الرابطة بين المياه والطاقة أكثر وأكثر.

وهذا أمرٌ مُقْلِق؛ ذلك أنَّ التخفيضات الحالية الناجمة عن المياه تُعتبر مشكلةً بالفعل لقطاع توليد الكهرباء. وترتبط القيود على المياه بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدل هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة خفَّض توليد الكهرباء في محطات التوليد المائية والنووية والفحميّة في العام الماضي في كثير من البلدان حولَ العالم [6]. ومن المُرجَّح أن يتزايد هذا التوجّه مع تقدُّم التغيُّر المناخي. ولذا في تقييمنا لأنظمة الطاقة المستقبلية وتكنولوجيا توليد الكهرباء علينا أن نأخذ بعين الاعتبار استهلاك المياه، لضمان أمن الطاقة في الظروف المتفاقمة الناتجة عن التغير المناخي، ولتقليل التأثيرات السلبية الناجمة عن توليد الكهرباء على السحب من المياه واستهلاكها وجودتها.

٣- العلاقة بين الماء والطاقة في سياق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الطاقة والمياه شأنان مهمَّان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ إذ تواجه المنطقة طلبًا متزايدًا عليهما. ويزيد الطلب على كلا القطاعين بسبب النمو الاقتصادي، والزيادة السكانية، والقصور الشديد الذي تسبّبه إعانات الطاقة والمياه في عديد من بلدان المنطقة.

هنالك حاجة ماسة لزيادة السعة التوليدية الكهربائية لتلبية هذه الطلبات، ولمنع انقطاع الكهرباء المستمر كما كان الحال في مصر عام 2014. وتتوقع أرقام تقرير “توقعات الطاقة العالميّة” لعام 2016 تنصيب منشآت توليد كهرباء جديدة في الشرق الأوسط وحده بحجم 294 غيغا.وات بين عامي 2014 و2040. ويُمثِّل هذا أكثر من ضعف الـ285 غيغا.وات المُنصَّبة عام 2014.[7] ولا يتطلَّب هذا الأمر استثماراتٍ ضخمة في السنوات المقبلة فحسب، وإنما تطبيق أساليب تقييم شاملة للقرارات المُتعلِّقة بتقنيات توليد الكهرباء للنظر في المسائل المرتبطة بعلاقة المياه والطاقة بشكلٍ ملائم؛ لأن استهلاك المياه يختلفُ في شكله تبعًا للتقنيات المختلفة المستخدمة لتوليد الكهرباء. المنطقة من أكثر مناطق العالم ندرةً في المياه وبعضُ البلدان فيها تعاني الآن إجهادًا للموارد المائية.[8] ولأن عمر الاستثمارات في توليد الكهرباء تمتدُّ لعقود كثيرة فمن المهم أخذ الجوانب المائية والمناخية في الحسبان أثناء عمليات التخطيط وأثناء اتخاذ القرارات، لمنع أي تأثيرات سلبية على المجتمعات المحلية. أما استراتيجيات الطاقة الحالية في المنطقة فعادةً ما تتجاهل هذه الجوانب وتنحو لتطوير محطات الوقود الأحفوري والطاقة النووية التي تعتمد بشكل عالٍ على توافر الموارد المائيّة، فتقنيات توليد الكهرباء فيها تشملُ أنظمة تبريد.

ولكن ثمّة اختلافات بين أنظمة التبريد في استهلاكها للماء، فعلى سبيل المثال: في أنظمة التبريد الجافة أبراج تبريط تحتاج كميةً أقل من المياه. وبعضُ الأنظمة لا تحتاج الماء للتبريد ولكن تقلّ كفاءة الكهرباء ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة توليدها.

بمقارنة تقنيات توليد الكهرباء المعتمدة على الوقود الأحفوري بأنظمة التبريد المرتبطة بطاقة الرياح والطاقة الضوئية، تُقدّم الأخيرة حلولًا لمكافحة التغير المناخيّ وتحتاج موارد مائيةً أقلَّ لتشغيلها.[9] ينبغي على صناع القرار في المنطقة إدخال هذه العوامل في حساباتهم فيما يخصُّ بناء تقنيات توليد كهرباء جديدة للتعامل مع الشحِّ المائي في المنطقة.

واليوم تواجه الكثير من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فجواتٍ مائية سوف تشهد توسّعًا حتى عام 2050. ويُظهِر تحليل الدول، كلٌّ على انفراد، أن البلدان الأكبر من حيث السكان ستواجه فجوات أوسع في الطلب على المياه في ظلّ ظروف مناخية عادية المستوى مستقبلًا. يمكن التنبؤ بهذه التحديات بشكل خاص بالنسبة لبلدان مثل العراق وإيران ومصر والسعودية. وفوقَ ذلك لهذه البلدان قطاعات لإنتاج النفط والغاز الخام تساهمُ بشكل كبير في ميزانياتهم، ولكنها قطاعات تتطلب كميات كبيرة من الماء لاستخلاص الوقود وتكريره، وهكذا تزيد من الطلب على المياه.

قد تؤدي في المستقبل استراتيجيات تَحْلية المياه كثيفة الاستهلاك للطاقة دورًا محوريًّا في أنظمة توفير المياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فمحطة تحليّة تقليدية واحدة، بسعة تقارب 100 ألف متر مكعَّب يوميًّا، تتطلّب من الطاقة سنويًا ما يساوي استهلاك 31 ألف أسرة متوسطة، وهذا سيزيد الضغط لبناء مزيد من منشآت توليد الكهرباء. وتنبئ سيناريوهات المياه مع تركيز خاصٍّ على منطقة الشرق الأوسط، السيناريوهات المستقبلية للماء في سياق الشرق الأوسط مع التركيز على تقنيات توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري تتوقّع زيادةً إضافية تقارب 40% من الطلب على الكهرباء المُستخدم فقط في توفير الماء في 2050.[10] سيتطلَّب هذا الأمر جهودًا هائلة لتنصيب منشآت توليد كهرباء إضافية، بالإضافة لاستثمارات كبيرة قد تكون صعبةً بالنسبة لبعض بلدان المنطقة في الطاقة والبنية التحتية للمياه. وتُوفِّر الطاقة المتجددة ونتيجةً للكفاءة في العمل، حلولًا لا تنحصرُ بانبعاث الغازات الدفيئة فقط بل تعالج مشاكل مصادر المياه في الشرق الأوسط أيضًا. يمكن لإجراءات الكفاءة وحدها تقليل الطلب الإضافي على المياه لتوليد الكهرباء بنسبة تقترب من 22٪.

٤- اتجاهات الطاقة العالمية القادمة والفرص والتحديات الناتجة عنها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

إنَّ نَزْعَ الكربون من الاقتصاد العالمي ونظام الطاقة يحتاج حلولًا تتجاوز قطاع الكهرباء. رغمَ كهربة عمليات البنايات والنقل بتقنيات تعتمد على الكهرباء المتجدّدة التي تؤدي دورًا كبيرًا في استراتيجيات التحوّل، إلا أن قطاعات كثيرة لا يمكن كهربتها وفقًا للمعايير التكنولوجية الحالية، كقطاع النقل الثقيل والنقل البحري والطيران، فضلًا عن كثير من عمليات التصنيع. في هذه الحالة، تكون وسائل نقل الطاقة مثل الغاز وناقلات السوائل مطلوبةً هي الأخرى في المستقبل. فمع تكنولوجيات تحويل الطاقة إلى غاز (PtG) وتحويل الطاقة إلى سائل (PtL)، ثمة أفكارٌ إبداعية من شأنها تقديم حلولٍ لهذه القطاعات.

تستخدم مفاهيم تحويل الطاقة إلى غاز وتحويل الطاقة إلى سائل، من خلال الاستفادة من عملية التحليل الكهربائي الشهيرة، الكهرباءَ المتجدِّدة والمياه لإنتاج الهيدروجين، الذي يمكن استخدامه بصفته حاملَ طاقةٍ مباشرة أو تركيبه مع ثاني أكسيد الكربون الملتقط من الجو (التقاط الهواء المباشر)، من بين طرق أخرى، إلى الميثان والميثانول والجازولين والديزل الاصطناعي. وباستخدام ثاني أكسيد الكربون من الهواء، لا تُطلق انبعاثات إضافية من الغازات الدفيئة إلى الجو في المراحل اللاحقة، وهو ما يجعل الغاز الاصطناعي والوقود المصنَّع محايدَين بيئيًّا. بل يُوفِّر الغاز والوقود الاصطناعيان ميزاتٍ إضافية؛ إذ يمكن تخزين حاملات الطاقة هذه ونقلها لتُستعمل في البنى التحتية الموجودة مثل خطوط الأنابيب والنقل البحري ومحطات الغاز ومُحرِّكات الاحتراق.

ومع ذلك، فإنَّ إنتاج الغاز والوقود الاصطناعيين عمليةٌ كثيفة الاستخدام للطاقة، وسوف تتطلَّب كمياتٍ كبيرة من الكهرباء المُتجدِّدة بتكاليف توليد كهرباء منخفضة للغاية لتصبح قادرةً على أن تُنافس. وتتوافر في المنطقة الظروف النموذجية لتطوير تحويل الطاقة إلى غاز وإلى سائل؛ إذ تتمتَّع بإمكانياتٍ فريدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن وفرة في الأرض غير المأهولة. ويتيح هذا الأمر فرصًا واعدة للمنطقة للاستفادة من البنى التحتية والصناعات القائمة، والتخلُّص التدريجي من نماذج طاقة الوقود الأحفوري في الوقت المناسب، وأن تصبح رائدةً في إنتاج ناقلات طاقة مستدامة في المستقبل. وعلاوة على ذلك، فإن من شأن مثل هذه الاستراتيجيات تكثيف التعاون بين البلدان والمناطق المُتطورة في تحويل الطاقة.

ومع ذلك، فمثل هذا السيناريو المستقبلي يعتمد أيضًا على توافر المياه بصفتها مُدخَلًا أساسيًّا،  يُعزِّز من رابطة المياه والطاقة مرةً أخرى. وعلى الرغم من أنَّ تحويل الطاقة إلى غاز وإلى سائل يجري خلاله إنتاج المياه التي يمكن استخدامها مرةً أخرى لإنتاج الغاز والوقود الاصطناعيين، فإنَّ محطات تَحْلية مياه البحر ينبغي أن تظلَّ جزءًا من هذه الاستراتيجيات لمنع استخدام المياه السطحية والجوفية الشحيحة من البداية. وكما وُضِّح أعلاه، فتحديات الكهرباء والمياه كثيفة الحضور في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. صناعات تحويل الطاقة إلى غاز وسائل تضعُ ضغوطًا إضافيّة على بلدان المنطقة لتطوير منشآت توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، ولكنها في نفس الوقت يمكن أن تُقدّم نموذجًا اقتصاديًا واعدًا لبلدان المنطقة، سواءٌ منها الغنية والفقيرة بمواردها لتصبح مُصدِّرةً لناقلات الطاقة المستدامة في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك يمكن لهذا الأمر أن يكون نقطةَ انطلاقٍ لتعزيز التعاون مع أوروبا من خلال دعم البلدان الأوروبية في نزع الكربون عن اقتصاداتها. ولذا على الدول الأوروبية أن تدعم الاستثمار في مثل هذا النوع من البنى التحتيّة، مع التزام بتجهيز أسو