تنزيل الـ PDF

الملخص التنفيذي

  • شكَّل فض اعتصام رابعة صدمةً كبرى لجماعة الإخوان المسلمين، وكانت الصدمة مخلخلةً للهيكل القيادي للجماعة خصوصًا بعد اعتقال الكثير من قيادات الجماعة ورموزها. ولكن التنظيم لم يُصَب بالعجز أو الانهيار، وتمكَّن – بشكل عفويٍّ ولامركزيٍّ – من تسيير التظاهرات والاحتجاجات إلى حين تشكَّلت “اللجنة الإدارية العليا” كقيادة لها شرعية تنظيمية في فبراير ٢٠١٤.
  • في أغسطس ٢٠١٤، تمَّ إقرار “خيار العمل النوعي”، أي الاستخدام المنظَّم للعنف في الدفاع عن التظاهرات، وفي إحداث إرباكٍ لجهاز الشرطة وللسلطة الحاكمة، مع التأكيد على عدم الاستهداف إلا في حالاتٍ محدَّدة. كان الهدف من هذه الخطَّة، ومن قبلها خطَّة الستة أشهر، هو العمل من أجل إحداث تغييرٍ أو حلحلة في المشهد السياسي، وتخفيف وطأة الإقصاء والعنف بما يفتح الأفق لاستعادة مسار الديمقراطية.
  • في نهايات عام ٢٠١٤، ظهرت بعض التباينات بين أعضاء مكتب الإرشاد في وجهات النظر حول طبيعة إدارة الجماعة واستراتيجيتها، لكن هذه التباينات في بدايتها لم تحمل شكلًا انقساميًّا إلى حين انتقلت الخلافات إلى الآليات التنظيمية نفسها والمرجعيات العليا التي توجِّه هذه الآليات التنظيمية.
  • في مايو ٢٠١٥، تفجَّر الصراع بشكل علنيٍّ داخل جماعة الإخوان، مع إصدار الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة قرارًا بحلِّ اللجنة الإدارية العليا برئاسة الدكتور محمد كمال، ورفض الأخير لهذه القرارات باعتبارها صدرت من غير ذي صفة. وتزامنت قرارات الدكتور محمود عزت مع تصاعد الضربات الأمنية المترافقة مع تعيين مجدي عبد الغفار وزيرًا للداخلية.
  • تصاعد الخلاف نتيجة عدم الثقة، والاتهام بالانحراف، وعدم حسم الآلية التنظيمية العليا التي سيحتكمون لها؛ فالطرف القديم يرى أن الشرعية العليا للتنظيم هي أولًا للدكتور محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام في الداخل والأستاذ إبراهيم منير رئيس مكتب رابطة المصريين في الخارج، وأن هذا هو أول مدخل للتفاهم والقبول بقراراته. أما الطرف الآخر، فيرى أن الخطوة الأولى هي الاحتكام لجمهور جماعة الإخوان وإجراء انتخابات، وهذه الانتخابات هي التي تفرز قيادةً لها صلاحية عليا في الجماعة، وهاتان النقطتان لا تلتقيان.
  • في ديسمبر ٢٠١٥، تمَّ الإعلان من قِبل الدكتور محمد عبد الرحمن (رئيس اللجنة الإدارية العليا المكلَّف) عن قرار الدكتور محمود عزت بحلِّ اللجنة الإدارية العليا الثانية، والبدء بإجراءات تحقيقٍ وإيقاف المحسوبين على إدارة الدكتور محمد كمال. وفي الوقت نفسه، أعلن مكتب رابطة المصريين بالخارج في لندن إقالة محمد منتصر وتعيين طلعت فهمي متحدثًا باسم الجماعة، وتبع ذلك إعلان موقع رسمي جديد للجماعة، وصفحات تواصل اجتماعي جديدة تمثِّل الجماعة.
  • ثمة ثلاثة عوامل أدت إلى تصاعد حدَّة الخلاف وصعوبة احتوائه بين القيادات القديمة والقيادات الجديدة المنتخبة، وهي: عجز محاولات تجريب استراتيجياتٍ جديدة عن تحقيق أي هدف سياسيٍّ ملموس، وتصاعد الضغوط الأمنية على الجماعة بشكل غير مسبوقٍ مما تسبَّب في إضعاف قيادتها سواء بالاعتقال أو التصفية أو باضطرارها إلى السفر خارج البلاد، وغياب الرؤية الاستراتيجية عند التخطيط والتقييم، والاقتصار على البُعْد الإجرائي والعملياتي.