المقدمة

اندلعت احتجاجاتٌ حاشدة في العراق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019 للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية، والاستقلال عن القوى الإقليمية والعالمية، ووضع حدٍّ للفساد، وأخيرًا إسقاط النظام السياسي العراقي بأكمله، والقائم منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003.

يتكوَّن معظم المحتجين من الشباب الشيعة والطلاب ونشطاء المجتمع المدني في محافظات بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والناصرية ذات الأغلبية الشيعية. ومنذ اندلاع الاحتجاجات، قُتل ما يقرب من 700 شخص، وأُصيب ما يزيد على 30000 شخص[i]، والغالبية العظمى من هؤلاء القتلى والمصابين من الطائفة الشيعية[ii]. في هذا السياق، اعتبرت الأحزاب الإسلامية الشيعية هذه الاحتجاجات تهديدًا وجوديًّا لسلطتها، ويرجع ذلك بشكلٍ رئيسٍ إلى رفض الاحتجاجات لنظامٍ لعبت الأحزاب الإسلامية الشيعية دورًا مهمًّا في إقامته وبقائه. ولهذا السبب، فإن مصالح الإسلاميين الشيعة – باستثناء التيار الصدري (كما سنوضِّح أدناه) – تتعارض تعارضًا تامًّا مع مطالب الاحتجاجات.

خريطة الأحزاب والجماعات الإسلامية الشيعية

بالإضافة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي “يحظى باحترام الأحزاب كافةً التي اعتبرته مرجعًا أخلاقيًّا أعلى، وفي بعض الأحيان السلطة العليا غير الرسمية[iii]“، هناك ست جماعاتٍ أو قياداتٍ لها تأثير كبير في السياسات الشيعية في العراق. وفي حين أن الالتزام العلني بالتعاليم الإسلامية الشيعية يختلف بين الأحزاب، إلَّا أنها جميعًا لها جذور إسلامية. وفيما يلي ترتيب هذه الجماعات حسب عدد مقاعدها في البرلمان العراقي:

  1. تحالف “سائرون نحو الإصلاح”: تحالف سياسي تمَّ تشكيله من أجل خوض الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2018، التي فاز فيها بـ 54 مقعدًا. وهو عبارة عن تحالفٍ بين التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي، ويقوده الزعيم العراقي الشيعي البارز مقتدى الصدر.
  2. المحور المؤيد لإيران: يشمل عددًا من الأحزاب والجماعات شبه العسكرية الموالية لإيران. ويمثِّل تحالف “الفتح” العنصر الأقوى في هذه المحور، الذي يسيطر على 48 مقعدًا في البرلمان العراقي، وهو تحالف إسلاميٌّ شيعيٌّ تمَّ تشكيله لخوض انتخابات 2018 تحت قيادة هادي العامري المؤيد البارز لإيران. ويشغل العامري قيادة منظمة “بدر”، وهي واحدة من أكبر الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وتمثِّل جزءًا من قوات الحشد الشعبي المسلَّحة. ومن القوى الشيعية الأخرى المتحالفة مع إيران كتلة “صادقون” البرلمانية التي تسيطر على 15 مقعدًا، وهي الجناح السياسي لـ “عصائب أهل الحق”، وهي جماعة شيعية شبه عسكرية يقودها قيس الخزعلي.
  3. تحالف “النصر”: تحالف سياسي شيعي إسلامي/قومي أسَّسه رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي (2014-2018)، وهو يسيطر على 42 مقعدًا في البرلمان، ليمثِّل بذلك ثالث أكبر كتلة برلمانية.
  4. ائتلاف “دولة القانون”: تحالف برلماني آخر بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي (2005-2014)، ويسيطر على 25 مقعدًا. يعود أصل كلٍّ من تحالف “النصر” وائتلاف “دولة القانون” إلى حزب الدعوة الإسلامي الذي لعب دورًا مهمًّا في العملية السياسية في العراق بعد عام 2003، وقد قدَّم كلٌّ من المالكي والعبادي نفسيهما بوصفهما بناةً للدولة، مما وسَّع شبكات الموالين لهما.
  5. تيار “الحكمة الوطني”: حركة سياسية شيعية إسلامية/قومية انشقَّت عن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (انظر أدناه)، ويقودها عمار الحكيم. ويشغل تيار الحكمة الوطني 19 مقعدًا برلمانيًّا.
  6. المجلس الأعلى الإسلامي العراقي: حزب إسلامي تأسَّس عام 1982 بقيادة محمد باقر الحكيم.

تحظى جميع هذه الجماعات بدعمٍ من المجتمع الشيعي العراقي، لكن من الخطأ الاعتقاد أن أيًّا منها يمكنها الحديث نيابةً عن الشيعة ككُلٍّ.

[i] Hassan Ahmed. (2020, Mar 7). Iraqi protesters stand firm, say corruption worse than coronavirus. Available at: https://www.al-monitor.com/pulse/originals/03/2020/iraq-protests-coronavirus.html#ixzz6McAGp58r

[ii] Farhad Alaaldin. (2020, Feb 13). Iraq’s establishment parties must back Allawi’s new cabinet. Available at: https://www.rudaw.net/english/opinion/13022020

[iii] Harith Hasan. (2019, Nov 14). The Subtle Power of Sistani. Available at: https://carnegie-mec.org/diwan/80346