ملخَّص: يواجه الحصول على مياه الشُّرب والريّ في سوريا تحديات عِدَّة متراكمة من قبل الصراع، وقد ازدادت في أثنائه، وإن لم يتم تحديدها والتوصُّل إلى حلول مناسبة لها، فإنه سيكون من الصعب تحقيق الاستقرار والأمن والسلام. فمن المؤكَّد أن الاستقرار الاقتصادي والتعايش الاجتماعي واستتباب الأمن والسلم الأهلي مرتبطٌ -إلى حدٍّ كبيرٍ- بدرجة تأمين مياه الشرب والريّ. لذلك فإن رسم استراتيجية مائية قادرة على توزيعٍ عادلٍ للمياه في فترة الانتعاش وما بعد الحرب سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز الترابط الاجتماعي والمصالحة، ومن ثَمَّ تدعيم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمن والسلم الأهلي في سوريا.

لقد أُجريت الدراسة على حوض العاصي الذي مثَّل مركزًا أساسيًّا للصراع الدائر في سوريا، فقد تعرَّض قسم كبير من سكَّان حوض العاصي للتهجير الممنهج، كما دُمِّر جزء رئيس من بنيته التحتية. كما أن لحوض العاصي أهمية استراتيجية في أثناء النزاع، وسيكون له أيضًا أهميته في فترة ما بعد النزاع بسبب أهميته السكَّانية والاقتصادية.