الخلاصة:

تَمُرُّ منطقةُ شرق البحر المتوسط حاليًّا بواحدةٍ من أشد الأزمات التي شهدتها على الإطلاق. والسبب الرئيس في هذه الأزمة الحالية هو الاكتشافات المتزايدة في حقول الغاز والهيدروكربون المهمَّة في حوض شرق البحر المتوسط منذ العقد الأول من القرن الحالي. ومن ثَمَّ فإن الخلافات الحالية على الحدود البحرية بين الدول الساحلية – مثل تركيا واليونان – توازي في الواقع أزمة توزيع الثروات المحتملة. وفي الوضع الراهن، فإن أفضل طريقة لإجراء تقييمٍ دقيقٍ لأزمة شرق البحر المتوسط من منظور القانون الدولي هي تقييم الاتفاقيتَيْن الدوليتَيْن اللتين وُقِّع عليهما مؤخَّرًا، واللتين تجسِّدان حجج الأطراف المتصارعة، وهما: اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر. ولذلك سنقيِّم في هذا الموجز الاختصاصي أهمَّ نقاط كلتا الاتفاقيتَيْن والحجج المتضاربة للأطراف ذات الصلة بالتفصيل، وذلك في ضوء ردود فعلهم على تلك الاتفاقيات. وأخيرًا، سنحلِّل بعض القضايا السابقة لترسيم الحدود البحرية، لاستكشاف التوجهات التي يمكن اتباعها للوصول إلى حلٍّ ناجعٍ لأزمة شرق البحر المتوسط.

تمرُّ منطقةُ شرق البحر المتوسط اليومَ بواحدةٍ من أشد الأزمات التي شهدتها على الإطلاق. فما يحدث في شرق البحر المتوسط هو أزمة متعدِّدة الأوجه تشمل خلافاتٍ جوهرية ومعقَّدة بين الدول الساحلية (أي تركيا واليونان ومصر وليبيا وإسرائيل ولبنان وجمهورية شمال قبرص التركية والإدارة القبرصية اليونانية لجنوب قبرص). وتتعلَّق هذه النزاعات بحدود المناطق البحرية، وتشمل التدخُّلَ المباشر للعديد من القوى الإقليمية والعالمية، مثل الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، حيث يسعى كلٌّ منهم إلى الحفاظ على مصالحه الخاصَّة.