هذه الورقة تم تقديمها في “مؤتمر 10 سنوات على ثورة يناير: تحديات وآفاق” والذي نظمه المعهد الكندي للدراسات الاستراتيجية والتنمية، ومركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام)، والمركز المصري – الأمريكي للحوار في 23 – 24 يناير 2020.

ملخص: خلال عشر سنوات، أهدرت القوى المعبرة عن ثورة يناير العديد من الفرص لإقامة نظام ديمقراطي في مصر، سواء أثناء المرحلة الانتقالية، وذلك بسبب اختلافاتها حول إدارة المرحلة الانتقالية، وصراعاتها الأيديولوجية أثناء صياغة الدستور، أو تواطئها مع مؤسسات الدولة العميقة، أو بعد الانقلاب، نتيجة الانقسام بينها حول موقفها من نظام يوليو 2013، والاستراتيجية الواجب اتباعها للحفاظ على مكتسبات الثورة: لعبة النظام أم لعبة الانتخابات.

مقدمة: حين اندلعت ثورة يناير منذ عشر سنوات، كانت الثورة حدثا مفاجئا مباغتا، ليس فقط لنظام مبارك السلطوي وأجهزته الأمنية، بل كذلك للقوى السياسية المعارضة، إذ كانت ثورة يناير حراكا شعبيا بامتياز، تراجع فيه دور الأحزاب والتنظيمات السياسية لصالح الحشود الهائلة غير المنظمة والتي وصفها آصف بيات كـ”لاحركة اجتماعية”، معرفا إياها أنها فعل جماعي لفواعل غير جماعية ينقصها الأيديولوجيا الموحدة، والتنظيم الموحد، والقيادة الموحدة، لكنها تتحد خلف هدف مشترك، وهو التغيير الاجتماعي.

أما القوى السياسية المنظمة التي رحبت بالدعوة إلى ثورة يناير وشاركت فيها فيمكن تقسيمها إلى مجموعتين: القوى الحزبية وشبه الحزبية، والحركات الثورية الشبابية. تشمل المجموعة الأولى عددا من الأحزاب والتنظيمات التي كانت في أغلبها محظورة أو مجمدة أو تحت التأسيس مثل: جماعة الإخوان المسلمين وحركة كفاية وحزب الكرامة والاشتراكيين الثوريين وحزب الغد وحزب الوسط وحزب العمل والحزب الشيوعي المصري، بينما وقفت أغلب الأحزاب السياسية الرسمية ضد هذه الدعوة باستثناء حزب الجبهة الديمقراطية، وإن قام بعضها بتغيير موقفه لاحقا خلال الثمانية عشر يوما وأصدر بيانات داعمة لبعض مطالب الثوار مثل حزب الوفد وحزب التجمع. أما المجموعة الثانية، فتمثلت في الحركات الشبابية، وأبرزها حركة شباب 6 إبريل، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وشباب الحملة الشعبية لدعم البرادعي، والتي شاركت مع شباب الإخوان المسلمين وشباب حزب الجبهة الديمقراطية والاشتراكيين الثوريين في تأسيس ائتلاف شباب الثورة في الأيام الأولى من اعتصام التحرير.